الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
آراء ومقالات
تصغير الخط تكبير الخط
الاحتباس الحراري يسبّب انقراض الكائنات
بقلم : أكسل بويانوفيسكي
30/3/2014 10:31 AM
نيويورك : توقعت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية أن ارتفاع درجة حرارة الكوكب سيؤدي إلى هلاك كثير من الأنواع. ولكن يبدو أن هذه الهيئة المعنية بتغير المناخ والتابعة للأمم المتحدة قد بدّلت مسارها في تقريرها الجديد، الذي ستقدّم جزءاً منه الاثنين المقبل. وتعزو مسودة هذا التقرير الخطوة إلى نقص في الأدلة. شبيغل سلّطت الضوء على الموضوع.

ماتت مارثا،  آخر حمامة مهاجرة، قبل نحو قرن في حديقة حيوانات سينسيناتي. وكان العامل الأبرز في هلاك هذا النوع من الطيور تمتعه بلحم طري لذيذ يروق للإنسان.

عانت مئات الأنواع المصير ذاته في الأزمنة المعاصرة. فقد مات آخر الذئاب التسمانية في إحدى حدائق الحيوانات في أستراليا عام 1936. وبعد نحو سنتين، لاقى غزال شومبرغ الأخير المصير عينه كحيوان أليف في معبد تايلاندي. كذلك، لم يُرَ دلفين النهر الصيني منذ سنوات. نتيجة لذلك، اختفى 77 نوعاً من الثدييات، 130 من الطيور، 22 من الزواحف، و34 من البرمائيات عن وجه الأرض منذ سنة 1500، وفق القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض التي يعدها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.

ساهم الإنسان في تقليص المواطن الطبيعية لكثير من أشكال الحياة، من خلال الزراعة غير المستدامة والصيد البري والبحري. ولا شك في أن هذا الوضع سيزداد سوءاً. فالاحتباس الحراري يهدد آلاف الأنواع الحيوانية والنباتية بالانقراض، أو هذا على الأقل ما كانت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية تتوقعه منذ سنوات.

 لكن هذه الهيئة المعنية بالمناخ والتابعة للأمم المتحدة تذكر اليوم أنها لم تعد واثقة من ذلك. من المفترض أن تقدّم هذه اللجنة الجزء الثاني من تقريرها يوم الاثنين المقبل في يوكوهاما في اليابان. وتشير مسودة سرية لهذا التقرير، من جهة، إلى {تنامي خطر تعرض عدد كبير من الأنواع للانقراض خلال القرن الحادي والعشرين وبعده}. لكن هذه اللجنة تقر، من جهة أخرى، عدم توافر الأدلة التي تؤكد أن التغير المناخي أدى إلى انقراض نوع واحد على الأقل حتى اليوم.

دموع التماسيح

تذكر مسودة هذا التقرير أن التغير المناخي أدى، في أقصى الحالات، دوراً في اختفاء بعض أنواع البرمائيات وأسماك المياه العذبة والرخويات. رغم ذلك، يبدو أن أبرز الحيوانات المهددة بسبب الاحتباس الحراري، الدببة القطبية، تتكيّف بنجاح. فقد ظلت أعدادها مستقرة، رغم تقلّص القبة الجليدية في القطب الشمالي.

يشير رغنار كنزلباخ، عالِم حيوان في جامعة روستوك، إلى غياب بيانات أساسية عن معظم أشكال الحياة، ما يصعّب على الخبراء توقع تأثيرات التغير المناخي المحتملة. ونظراً إلى التعديات البشرية الكثيرة على البيئة الطبيعية، يوضح كنزلباخ: {لا تبدو دموع التماسيح التي تُذرف على مملكة الحيوان التي يهددها التغير المناخي مقنعة}.

تشمل مسودة التقرير إقراراً مفاجئاً من اللجنة الدولية للتغيرات المناخية عن أنها تشكك في برامج المحاكاة الإلكترونية التي تتبعها لتحدد انقراض الأنواع. وتضيف  هذه المسودة: {لا نملك ثقة كبيرة بالنماذج المعتمدة، حديثاً، لتوقع مخاطر الانقراض بدقة}. فقد أدت معدلات الانقراض المتدنية جداً، رغم تغير المناخ خلال مئات آلاف السنين الماضية، إلى التعبير عن القلق من أن يكون {توقع معدلات عالية جداً من الانقراض نتيجة تغير المناخ فحسب مبالغ فيه}.

خلال تقييمها الأخير {التغير المناخي 2007}، توقعت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية أن نحو 20% إلى 30% من كل الأنواع الحيوانية والنباتية ستواجه خطر الانقراض، في حال ارتفعت الحرارة العالمية بنحو درجتين أو ثلاث درجات مئوية. لكن مسودة التقرير الأخير تذكر أن بعض التقلبات العلمية {صارت أكثر وضوحاً} منذ 2007.

تضيف هذه المسودة، أيضاً، أن عدداً من العمليات البيئية الأساسية وخصائص أشكال الحياة لم يؤخذ في الاعتبار في تلك النماذج، مثل قدرة الحيوانات والنباتات على التكيّف مع الأحوال المناخية الجديدة. نتيجة لذلك، لن يشمل التقييم الجديد أرقاماً محددة عن النسب المئوية للأنواع التي قد تنقرض نتيجة الاحتباس الحراري.
الانتقال شمالاً

هل يعني ذلك أن الأوضاع على خير ما يُرام؟ كلا بالتأكيد. يذكر جوزف ستلي، باحث بارز من مركز هيلمهولتز للأبحاث البيئية وأحد أهم واضعي التقرير الجديد، أن مؤشرات الخطر لا تزال عالية. فقد تتبدّل المناطق المناخية بسرعة أكبر من أن تتمكن الحيوانات والنباتات من اتباع مواطنها، ما يؤدي إلى موتها. ويؤكد ستلي أن عدداً من الفراشات والطيور في أوروبا باتت اليوم متخلفة عن مواطنها الطبيعية.

يوضح هانز-أوتو بورتنر، باحث بارز آخر من معهد ألفرد واغنر التابع لمركز هيلمهولتز للأبحاث القطبية والبحرية شارك أيضاً في التقرير: {حتى في المحيط، نلاحظ أن المواطن الطبيعية تنتقل شمالاً}.

فقد سُرّ النرويجيون بكثرة الأنواع الجديدة من الأسماك التي ظهرت على شواطئهم. كذلك أُحصي 52 نوعاً جديداً في البحر الشمالي. لكن بورتنر يقول: {لا يتوافر قرب خط الاستواء ما قد يحلّ محل ما اختفى. نتيجة لذلك، بدأت تخلو البحار هناك}.

ولكن هل تُعتبر هذه الملاحظات مؤشراً فعلياً على عملية انقراض ضخمة وشيكة؟ يجيب نيكولاس زيمرمان، عالم بيئة من المعهد الفدرالي السويسري للأبحاث في الغابات، الثلج، والطبيعة: {لم نبلغ بعد مرحلة حرجة}. فلن نواجه مشكلة كبرى إلى أن تصبح الظواهر المناخية المتطرفة أكثر وتيرة. يوضح زيمرمان: {قد يؤدي صيفان شديدا الحر في أوروبا، على غرار ما شهدناه في 2003، إلى تأثيرات بالغة الخطورة على الأرجح}.

قد يسبب الاحتباس الحراري تغييرات دائمة في المواطن، حسبما يشير كنزلباخ. رغم ذلك، يحذّر من المغالاة في وصف خطورة الوضع. يذكر: {تُعتبر التغيرات في الطبيعة ظاهرة عادية، علماً أن الرغبة في الاستقرار تنبع من المخاوف البشرية}.

يؤكد كنزلباخ أن اعتبار، بسذاجة، التغير المناخي المسؤول الأول عن انقراض الأنواع خطر. فقد تُحوّل هذه المقاربة التغير المناخي إلى عذر سهل نبرر به إخفاقنا في معالجة المشاكل الملحة. ويضيف: {أدت الزراعة الأحادية، الإفراط في استخدام الأسمدة، وتدمير التربة إلى القضاء على عدد أكبر من الأنواع، مقارنة بارتفاع الحرارة بضع درجات مئوية}.
تصغير الخط تكبير الخط  
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا