الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
آراء ومقالات
تصغير الخط تكبير الخط
كيف يعرقل الاستيطان حماية البيئة الفلسطينية؟
بقلم : د.عقل أبو قرع
26/3/2014 11:29 PM
 القدس : قبل ايام، اشترط الجانب الاسرائيلي تشغيل او بدء العمل في مكب نفايات" المنيا"، الذي يقع جنوب مدينة بيت لحم، بالسماح للمستوطنات المتواجدة في المنطقة بأستخدامة، اي التخلص من نفايات المستوطنين في المكب، ويقع المكب في اراضي قرية تقوع الفلسطينية، وتم تمويل الجزء الاساسي من اقامتة من عدة جهات مثل البنك الدولي وهيئات دولية اخرى، وبتكلفة تزيد عن 25 مليون دولار امريكي، والتمويل عادة يأتي تحت بند الدعم او المساعدة للشعب الفلسطيني، وبهدف بيئي صحي واضح، وهو التخلص السليم من النفايات الصلبة في المنطقة، وبالتالي فأن نفايات المستوطنات والمستوطنين، ليست فقط تضر بالبيئة الفلسطينية، ولكن تمنع حتى الاستفادة من مشروع الهدف منة حماية هذه البيئة والحفاظ عليها الى الاجيال والنشاطات القادمة، وهكذا تتداخل السياسة، ليس فقط من خلال الاستيلاء على الارض الفلسطينية وما تحوية من ثروات، ولكن لتمنع الاستخدام البيئي لمرفق تم الاستثمار فية من مال ووقت وجهد، والذي من المتوقع ان يخدم حوالي 800 الف مواطن فلسطيني في المنطقة، ولمدة 20 عاما، والاهم يهدف الى حماية البيئة والانسان الفلسطيني من التلوث ومن انتشار الامراض في المنطقة.

وقبل ايام كذلك، سمعنا وقرأنا، عن استمرار تدفق المياة العادمة وبما تحوية من ملوثات، من المستوطنات الاسرائيلية الى المناطق الفلسطينية المحيطة بها، وبالتحديد القرى الفلسطينية، سواء اكان ذلك في منطقة بيت لحم، او في بعض قرى رام اللة، او بالتحديد في منطقة سلفيت، والقرى المحيطة بمستوطنة "ارائييل" التي تعتبر من اكبر المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية، والتي تشير التقارير الى انها تصب حوالي 300 الف لتر من المياة العادمة يوميا الى اراضي الفلسطينيين، وبالطبع ما تحوية هذه المياة العادمة من مواد كيميائية ومن معادن ومن ملوثات بيولوجية تترسب في التربة وتحد من خصوبتها، اواذا كانت هذه التربة مزروعة فأنها تقضي على الاشجار او تدمرها او تحرقها، او في افضل الاحوال تبقى هذه النباتات لكنها تمتص الكيماويات من التربة وفي المحصلة تصل من خلال الخضار او الفواكة الى الانسان الفلسطيني،  او ان هذه الملوثات ترشح ومن خلال حبيبات التربة ومن ثم تصل الى خزانات المياة الجوفية في المنطقة، او انها تلوث مياة اليانبيع والعيون الفلسطينية، او ربما انها تتطاير وبما تحوية من مواد متطايرة وتلوث الهواء او تفسد رائحتة الطبيعية، التي اعتاد المواطن الفلسطيني على استنشاقها، وبالتالي فأن السياسة لم تستولي فقط على الاراضي الفلسطينية ولم تقيد حركة الناس ونشاطاتهم من حولها، ولكنها ومن خلال مياهها العادمة، حولت حياة الناس ونشاطاتهم ومستقبلهم الى اوضاع لا تطاق، او لا تحمد عقباها، وكذلك امكانية التسبب بامراض مزمنة واثار بعيدة المدى في المنطقة.

وقبل اسابيع او ايام، تابعنا الاخبار عن الاثار البيئية والصحية التي سببتها وما زالت تسببها المصانع الكيميائية الاسرائيلية المقامة في المنالطق المحاذية للاراضي الفلسطينية في محافظة طولكرم، وبالاخص الاثار التي ربما احدثها حريق حدث في احدى هذه المصانع قبل اسابيع او اشهر، وهذه المصانع تحوي صناعات كيميائية، تعتبر خطيرة او تتطلب العديد من الاجراءات والشروط الصحية والبيئية للقيام بها، مثل صناعة البلاستيك والاسمدة والمبيدات وغيرهما، وما يتبع كل ذلك من اثار،  من نفايات سائلة تصل الى الاراضي المحيطة بالمنطقة وتلوث التربة وربما المياة الجوفية التي لا تعرف الحدود من فوقها، او من الهواء الذي تنفثة مداخنها الى الجو والذي ينتقل ولا يعرف الحدود، او حتى من خلال التعريض  المباشر للعمال الذين عملون في المصانع، وفي اغلبيتهم فلسطينيين الى بيئة عمل المصانع، والاخطر هنا ليس فقط الاثار السريعة لما يمكن ان تسببة هذه المصانع والمنشأت، ولكن الاثار بعيدة المدى نتيجة التعرض البطئ والمتواصل لما تنتجة، والذي في المحصلة من المتوقع ان ينعكس على شكل امراض مزمنة غير سارية في المنطقة، وبالتالي فأن هذه المصانع الاسرائيليىة وفي نفس الوقت الذي تحقق فية الفائدة والمال والتصدير للاسرائيليين، فأنها تسبب الاذى والضرر للمواطن الفلسطيني وللبيئة الفلسطينية.

وما زلنا نسمع هذه الايام كذلك عن وجود مبيدات في بلادنا، مبيدات خطيرة او قد تكون سامة، او حتى مبيدات قد يكون قد تم حظرها في مناطق عديدة في العالم، ولكن ما زالت تصل الينا ويتم بيعها ومن ثم استخدامها من قبل المزارع الفلسطيني، وربما تصل بقايا او ترسبات هذه المبيدات، مع الخضار او الفواكة الى المستهلك الفلسطيني، ومعروف انة حسب الاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية الناتجة عن اتفاق اوسلو وملحاقاتة، اي حسب ما يعرف بأتفاقية باريس الاقتصادية، لا يمكن او لا يستطيع الجانب الفلسطيني استيراد او شراء او احضار اي مبيد الى المناطق الفلسطينية، الا عن طريق الجانب الاسرائيلي، وبالتالي فأن اية مبيدات خطيرة او سامة او محظورة او تم تققيد استعمالها في العالم وتصل الى الاراضي الفلسطينية، يعتبر الجانب الاسرائيلي هو المسؤول المباشر عن ذلك، ولا داعي للتذكير بالاثار الوخيمة سواء اكانت اثار قصيرة او بعيدة المدى للاستخدام الخاطئ او غير السليم للمبيدات الكيميائية، سواء اكان على المزارع وعلى اافراد العائلة وبالاخص الاطفال والنساء الحوامل، او على المستهلك الفلسطيني، او على البيئة الفلسطينية وما تشملة من ارض ومياة وهواء ومنتجات زراعية وتنوع حيوي، من طيور وحيوانات برية ونباتات واعشاب طبية.

وما زالت التقارير المحلية والدولية تشير بل تحذر من الوضع الكارثي للمياة، وبالاخص المياة الجوفية قي قطاع غزة، سواء من الاستهلاك الزائد لها وبالتالي ارتفاع نسبة الملوحة فيها بشكل هائل، او بسبب التلوث بما يرشح اليها من خلال حبيبات التربة من ملوثات وبكل الانواع ومن مصادر مختلفة، ونعرف ان السيطرة الكاملة على المياة الجوفية في بلادنا، اي احواض المياة الجوفية التي لا تتبع التقسيم الجغرافي او السياسي من فوقها ما زالت بالايادي الاسرائيلية، وان الجانب الاسرائيلي ما زال يتحكم في كمية ونوعية المياة التي يحصل عليها الفلسطينيون، ومعروف ان المياة من القضايا التي من المفترض بحثها خلال مفاوضات الحل النهائي، وبالتالي فأنة ولكي يستغل الجانب الفلسطيني خزانات المياة الجوفية التي تتواجد في مناطقة، سواء لزيادة كمية المياة او لتحسين جودتها، فانة يحتاج الى اذن اوالى تصريح مسبق من الجانب الاسرائيلي، ومعروف ان الجانب الفلسطيني هو في امس الحاجة الى هذه المياة، سواء للشرب او للزراعة، وسواء اكان في الضفة او في غزة.

وقبل اسابيع تم توقيع اتفاقية بين الاطراف الاسرائيلية والاردنية والفلسطينية، من اجل تحلية مياة البحر الاحمر، ولو على نطاق ضيق او محدود او تجريبي، وبالتالي العمل على ايصال المياة الى الجانب الاردني، وربما بيع جزء منها الى الجانب الفلسطيني، وكذلك ايصال مياة او بقايا عملية التحلية الى البحر الميت، وذلك كما هو معلن للحفاظ علية من التلاشي، وهذا يذكرنا بالحقوق الفلسطينية في البحر الميت وما يحوية من ثروات ومصادر ومعادن، وما ينتج عن ذلك من صناعة وتصدير وسياحة، ولكن التحكم الاسرائيلي بكامل البحر الميت وما يحيطة من مناطق يعرقل الحقوق والاولويات البيئية الفلسطينية، وربما اقامة محطات التحلية، اوما يمكن ان يتبعها من قناة تربط البحر الاحمر مع البحر الميت وما سوف تنتجة، ربما وبدل ان تعمل للحافظ على البحر الميت‘ فانها قد تلوث المكونات الطبيعية لة، وربما تحدث خللا في تركيبتة البيئية والطبيعية، وبالتالي تشوة البيئة والطبيعة الفلسطينية، هذا بالاضافة لامكانية تناسي الحقوق المائية الفلسطينية في خزانات المياة الجوفية، او في المياة السطحية من الجانب الفلسطيني لنهر الاردن.

ورغم التحكم في المصادر الطبيعية وفي مقومات البيئة الفلسطينية، وتداخل السياسة في العمل الفلسطيني لحماية البيئة، وفي التشويش على الاولويات الفلسطينية للحفاظ على البيئة، الا ان القانون الدولي وامتدادتة في الجمعية العامة للامم المتحدة ومنظماتها ولجانها، يعترف ويدعم الحقوق الفلسطينية في المصادر الطبيعية وفي حقة في الحفاظ على البيئة وما تحوية، وفي حقة في الانضمام الى منظمات الامم المتحدة المختصة في البيئة، وما الى ذلك من اثار وانعكاسات.

وقبل اسابيع  اعتمدت لجنة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بالمسائل الإقتصادية والمالية، وبأغلبية ساحقة لمشروع قرار بعنوان "السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة على مواردهم الطبيعية"، بما فيها الأرض والمياه، ويعترف بحقه في المطالبة بالتعويض نتيجة لإستغلال موارده الطبيعية وإتلافها أو ضياعها أو إستنفاذها أو تعريضها للخطر بأي شكل من الأشكال بسبب التدابير غير القانونية التي تتخذها السلطة القائمة بالإحتلال، في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية،  سواءمن خلال بناء المستوطنات اوتشييد الجدار، والتي تشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي والرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة ، وبالطبع فأن هذا القرار ورغم الممارسات والمنع والقيود والشروط الاسرائيلية على الارض، الا ان ذلك يعني التزامات قانونية واقتصادية واخلاقية وانسانية لصالح الفلسطينيين والبيئة الفلسطينية.
ومعروف ان من مقومات التنمية المستدامة في اي بلد او مجتمع، هو الحفاظ على البيئة وما تحوية من مصادر وثروات ومكونات، اي عدم تداعيها او تدميرها من اجل تحقيق تنمية، سواء اكان ذلك في الزراعة او في الصناعة او السياحة او في المباني والبنية التحتية، وفي ظل تدخل السياسة في مكونات البيئة في بلادنا، وما تحوية من امكانيات، وفي ظل التحكم الاسرائيلي في مصادرنا، فأن الفلسطينيين لا يتحكمون في احد اعمدة التنمية المستدامة، اي البيئة من ارض ومن مياة ومن هواء ومن التخلص السليم من النفايات، وبالتالي فأنهم لا يتحكمون في الاولويات الفلسطينينة لحماية البيئة، ولا حتى في استخدام ما تم الاستثمار فية من اموال ومن طاقات وخطط، ومن امثلة ذلك عدم القدرة على استخدام مكب النفايات الصلبة في بيت لحم، او عدم القدرة على ايقاف تدفق المياة العادمة من المستوطنات،  ولكن هذا لا يعني ان لا يعمل الفلسطينيون، وفي ظل هذا الواقع على تعديل الاولويات والعمل ضمن المعطيات والواقع والظروف لتوفير الحماية، وبكل ما يمكن للبيئة الفلسطينية ولمصادرها المحدودة.

ولا داعي للذكر وللتذكير، انة حين تغاضت او تناست دول كبرى عن اعطاء الاولوية للبيئة وحمايتها، وخاصة خلال عملية النمو الاقتصادي الكبير و المتواصل، مثل الصين والهند والبرازيل، فأنها وبعد فترة قصيرة بدأت تلمس الاثار الكارثية على البيئة، فنفايات المصانع ودخانها والمخلفات العشوائية للبنايات ادت الى تلوث الهواء والمياة والتربة، حتى بات لا يمكن السير في شوارع بعض هذه المدن بدون كمامات، او حتى شرب المياة الا وان تكون معبأة او بأستخدام فلتر، والوضع نفسة في الهند، حيث يمكن ملاحظة الاثار البيئية والصحية الوخيمة التي احدثها ويحدثها الاستخدام المكثف للمواد الكيميائية في الزراعة من مبيدات واسمدة وبلاستيك،  وما نتج  عن ذلك من انتشار للامراض المزمنة، مثل امراض السرطان والتشوهات الخلقية ، ولا داعي للتذكير بخصوصية البيئة الفلسطينية، من مصادر محدودة، وارض ضيقة، ونمو سكاني متصاعد، وسيطرة السياسة، اي الجانب الاسرائيلي وامتدادتة على مكونات هذه البيئة.

وفي ظل هذة القيود، سواء في منع تشغيل مكبات النفايات، او في استمرار تدفق المياة العادمة من المستوطنات على الاراضي الفلسطينية، او في استمرار وصول المبيدات الخطيرة الى المناطق الفلسطينية، او في ظل عدم اتخاذ اجراءات السلامة والصحة وحماية البيئة فيما يتعلق بالمصانع الاسرائيلية في منطقة طولكرم، او في ظل وضع القيود او التعقيدات لاستخدام مصادر المياة الجوفية الفلسطينية، او في ظل التحكم الكامل في البحر الميت وما يحوية من ثروات ومصادر وامكانيات، فأن الاعتراف الدولي بالحقوق الفلسطينية البيئية وبحقة في السيطرة على مصادرة الطبيعية، ومن اعلى الجهات الدولية، من المفترض استغلالة، وذلك من خلال استخدام القانون الدولي، ومن خلال العمل من اجل الحصول على العضوية الكاملة، وبالتالي الاستفادة الكاملة من الهيئات البيئية الدولية.
تصغير الخط تكبير الخط  
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا